سيد محمد طنطاوي
227
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 50 إلى 52 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّه عَلَيْكَ وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمَّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 50 ) تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ واللَّه يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وكانَ اللَّه عَلِيماً حَلِيماً ( 51 ) لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ولا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ( 52 ) والمراد بالأجور في قوله - سبحانه - : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ . . . ) * المهور التي دفعها صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأزواجه . قال ابن كثير : يقول - تعالى - مخاطبا نبيه - صلوات اللَّه وسلامه عليه - بأن قد أحل له من النساء أزواجه اللائي أعطاهن مهورهن ، وهي الأجور هاهنا ، كما قاله مجاهد وغير واحد . وقد كان مهره صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لنسائه : اثنتي عشرة أوقية ونصف أوقية . فالجميع خمسمائة درهم إلا أم حبيبة بنت أبي سفيان فإنه أمهرها عنه النجاشيّ - رحمه اللَّه - بأربعمائة دينار ، وإلا صفية بنت حيي فإنه اصطفاها من سبى خيبر ، ثم أعتقها وجعل عتقها صداقها . وكذلك جويرية بنت الحارث المصطلقية ، أدى عنها كتابتها إلى ثابت بن قيس وتزوجها . وفي قوله : * ( آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ) * إشارة إلى أن إعطاء المهر كاملا للمرأة دون إبقاء شيء منه ، هو الأكمل والأفضل ، وأن تأخير شيء منه إنما هو أمر مستحدث ، لم يكن معروفا عند السلف الصالح .